عندما
تحضر، وترى وتسمع نقاشات وتدخلات قيادات المشروع الإصلاحي، وطرحهم المميز
لماهية هذا المشروع، فإنك تدرك يقينا بأنه مشروع يحتاج بمختلف تخصصاته إلى
فئة من الناس، من ذوي القلب النقي والعقل الذكي، مشروع يحتاج إلى رجال
بالمفهوم القرآني لتنزيله "رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه"
(الأحزاب).إخوان وأخوات، متعاونون متراحمون فيما بينهم، يسود طابع الأخوة
الحقة في العلاقة التي تجمعهم، يهبون جميعا للمساندة والمساعدة في حالة
الابتلاء، وإلى المباركة والفرح في حالة النجاح والفلاح، إخوان وأخوات لهم
مضغة نقية تقية بيضاءَ صافية، لا يحملون حقدا ولا كراهية، لا حسدا ولا
أنانية، ولا تطلع مناصب عالية... يسعون دائما لتقديم مصلحة إخوانهم على
مصلحتهم الآنية، ومصلحة مشروعهم الذي ضحى الكثير لأجله بعيدا عن الحسابات
الضيقة، إخوان وأخوات يسعون لبناء تنظيم قوي باحترام مؤسساته وقراراتها
ونقدهم البناء لتوجيه مساره وتقويم سياساته، إخوان وأخوات همهم الأكبر
المساهمة في إقامة دين الله تعالى والإسهام في تمليك رسالة الإسلام إلى
أكبر عدد مهم من قلب هذه الأمة، إلى شبابها الذي يريد التغيير لكن لا يعرف
كيف؟! يريد النهضة لكن لا يعلم طريقها، يريد الإصلاح لكن لا يدرك بأنه
يتطلب زمنا.
شباب
وشابات، دعاة هداة، لا قضاة غلاة، يحاولون الالتزام بشرع الله ما استطاعوا
إلى ذلك سبيلا، تجمعهم علاقة الأخوة وضوابطها، يسعون في طريق الدعوة الشاق
بالحكمة والموعظة الحسنة وفق سنة التدرج الكونية، يتعاونون على الخير مع
غيرهم من الأفراد والهيآت. وهذا كله في ظلال مبادئ أربع راسخة تحدث عنها
مجدد القرن العشرين "حسن البنا رحمة الله عليه" في رسالته للشباب وهي
الإيمان والإخلاص والحماسة والعمل، مبادئ وقيم لا بد منها للنهوض ومحاربة
الركود والنكوص. شباب من هذه الطينة هم الذين فعلا سيحملون مشعل التجديد
ومشروعه في مستقبل الأيام، ويبلغون به مبلغا لم يبلغه أحد من قبل.